الشيخ محمد رشيد رضا
479
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
الكتاب هم القائلون ( لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً ) ونقل عنهم المفسرون أنهم قالوا إن مدة الدنيا سبعة آلاف سنة ، وأنهم يعذبون بكل ألف عام يوما من هذه الأيام ، فإنه أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والواحدي عن ابن عباس أن يهودا كانوا يقولون مدة الدنيا سبعة آلاف سنة ، وانما نعذب بكل ألف سنة يوما واحدا من أيام الدنيا في النار ، وانما هي سبعة أيام ثم ينقطع العذاب فأنزل اللّه تعالى ( وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً ) - إلى قوله تعالى - ( هُمْ فِيها خالِدُونَ ) انتهى وأكذبهم اللّه فيما قالوه « ولعل هذا الذي نقله عن السلف من الآثار التي سقناها وساقها ابن جرير والسيوطي في رسالة الكشف مأخوذة من أهل الكتاب إذ لم يثبت بنص نبوي عنه صلّى اللّه عليه وسلّم بأن مدة الدنيا كذا على أن تلك الآثار القاضية بأن مدتها سبعة آلاف سنة معارضة لما أخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد عن مجاهد وعكرمة في قوله تعالى ( فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ) قالا هي الدنيا أولها إلى آخرها يوم مقداره خمسون ألف سنة يوم القيامة انتهى . فهذه الآثار متعارضة كما ترى ، وانما ثبت عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أن بعثته من آي قيام الساعة انتهى كلام السيد العلامة محمد بن إسماعيل الأمير رحمه اللّه ( قال صاحب الإذاعة ) « وقد قال الشيخ مرعي في بهجة الناظرين بعد ذكر قول السيوطي في رسالة الكشف ما نصه : وهذا مردود لان كل من يتكلم بشيء من ذلك فهو ظن وحسبان لا يقوم عليه برهان انتهى . « وقال في الإشاعة « 1 » بعد ذكر قول السيوطي : الذي فهم من الأحاديث أن المهدي يمكث في الأرض أربعين سنة وأن عيسى يمكث بعد الدجال أربعين سنة كما رواه الحاكم عن ابن مسعود فإنه ظاهر في الأربعين بعد الدجال وان بعد عيسى يتولى أمراء منهم القحطاني يتولى احدى وعشرين سنة وليفرض لبقيتهم إلى طلوع الشمس من المغرب عشرون سنة أيضا ان لم يكن أكثر فهذه مائة وعشرون سنة ومر ان الدجال يمكث أربعين فإن لم تكن سنين فلا أقل من مقدار سنتين لان أيامه طوال ، وان بعد طلوع الشمس من مغربها يمكث الناس مائة وعشرين سنة
--> ( 1 ) صاحب الإشاعة السيد محمد البرزنجي المدني